المنجي بوسنينة

40

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الباجي ، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد ( 403 ه / 1012 م - 474 ه / 1081 م ) أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث المالكي الأندلسي التجيبي الباجي ؛ محدث ، فقيه ، أديب ، شاعر ، متكلّم ، وأصولي . ينتمي الباجي إلى عائلة علم ولكنّها فقيرة ، أصلها من بطليموس Badajoz هاجرت إلى باجة ( جنوب البرتغال ) قرب إشبيلية ثمّ استقرّت نهائيا بقرطبة . أخذ الباجي بالأندلس عن كبار علمائها في عصره بقرطبة خاصّة ، وكذلك بطرطوشة وسرقسطة وطليطلة . ومن شيوخه مكي بن أبي طالب ( ت 437 ه / 1045 م ) ، والقاضي يونس بن مغيث ( ت 429 ه / 1037 م ) ، وأبو سعيد خلف بن الجعفري ( ت 425 ه / 1033 م ) ، وخلف بن أحمد الرّوحوي الطليطلي ( ت 453 ه / 1061 م ) ، وعبد الواحدي بن موهوب ؛ وقد نبغ في الأدب قبل رحلته إلى المشرق ، فقد ذكر ابن بسام أن شهرته في النظم والنثر سبقته إلى مصر والقيروان ، فما حل بلدا إلا وجده « ملآن بذكره ، نشوان من قهوتي نظمه ونثره » . وقد ارتوى من علوم اللغة العربية ، والأدب وفنونه ، ثم مال إلى علوم القرآن والتفسير ، والحديث ، والفقه ، والأصول ، والكلام . ثمّ ارتحل إلى المشرق سنة ( 426 ه / 439 ه ) وهو ابن الثالثة والعشرين من عمره ، فحفزته الرغبة الملحة لمشافهة الشيوخ والأخذ عنهم ، ولأداء فريضة الحجّ . وفي طريقه إلى الحجّ مرّ بمصر ، فلقي بها عبد اللّه بن الوليد بن سعيد الأنصاري الأندلسي ، وروى عنه « العالم والمتعلم فيما في القرآن » و « إعراب القرآن » . ثمّ رحل إلى مكّة وأقام بها ثلاث سنوات مرافقا شيخه أبا ذرّ بن أحمد الهروي ( ت 434 ه / 1043 م ) ، وقد أخذ عنه الفقه المالكي والحديث وصحبه إلى منطقة « سروات » الجبليّة الممتدّة بين تهامة ونجد واليمن . وأتيحت له الفرصة وهو بالمشرق ليقوم بفريضة الحجّ أربع مرّات . كما سافر إلى بغداد وأقام بها من سنة 429 ه / 1037 م إلى سنة 432 ه / 1040 م . واضطرّ للعمل حارسا باللّيل في بعض دروب المدينة ليكسب قوته ويواصل طلبه العلم . وببغداد التقى الباجي بآخر ممثّلي المذهب المالكي في الشرق من الطبقة التّاسعة . كما اتّصل بكبار علماء المذاهب الأخرى ، فأخذ الفقه على المذهب الحنفي عن أبي عبد اللّه محمّد الدّامغي ، وأبي عبد اللّه الحسن بن علي الصّميري ( ت 436 ه / 1044 م ) ، وأخذ الفقه على المذهب الشّافعي عن الإمام أبي إسحاق الشيرازي ( القرن 4 ه ) ، وأبي الطيّب طاهر بن عبد اللّه الطبري ( ت 450 ه ) ، والحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي ( ت 463 ه / 1071 م ) . ورغم أنّ